إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

513

الإعتصام

وإنما زلة العالم بأن يخرج عن طريق الشرع فإذا كان ممن يخرج عنه فكيف يجعل حجة على الشرع هذا مضاد لذلك ولقد كان كافيا من ذلك خطاب الله لنبيه وأصحابه « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول » الآية مع أنه قال تعالى « أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » وقوله تعالى « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم » الآية ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول أغد عالما أو متعلما ولا تعد إمعة فيما بين ذلك قال ابن وهب فسالت سفيان عن الإمعة فقال الإمعة في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام فيذهب معه بغيره وهو فيكم اليوم المحقب دينه الرجال وعن كميل بن زياد أن عليا رضي الله عنه قال يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير والناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق - الحديث إلى أن قال فيه أف لحامل حق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا يدي أين الحق إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر مشغوف بما لا يدرى حقيقته فهو فتنة لمن فتن به وإن من الخير كله فاعرف الله دينه وكفى أن لا يعرف دينه وعن علي رضي الله عنه قال إياكم والاستنان بالرجال فغن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء - وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وهو جار في كل زمان يعدم فيه المجتهدون وعن ابن مسعود رضي الله عنه ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن